untitled
viviti
مركز شباب حصة الغنيمي .... يتمنى لكم وقتا ممتعا....                               الصفحة الرئيسية

المنشطات الجنسية وآداب العلاقة الزوجية

 

مقدمة

كيف هذَّب الإسلام الغريزة الجنسية؟

إذا عجز الرجل

د. عبد الله النعيمي: الأعراض الجانبية للفياغرا

أخذه وهو يعلم بضرره فمات

هل يجوز للشيخ الهرم تناوله؟

أسئلة للدكتورة / مريم  كلداري

دور المؤسسات والجهات الشرعية في الأمور المستجدة

استخدامه في الحرام

طرف يحتاج للزيادة والآخر لا يحتاج لها

تساؤلات المشاهدين

الفياغرا والعلاقات الاجتماعية

زيادة القدرة الجنسية

مشكلة الزواج من الأقارب

دور العلماء


 

مقدمة
موضوع حلقة هذا الأسبوع من المنتدى هو موضوع آداب العلاقة الزوجية وحكم استعمال المنشطات الجنسية ونحن نعلم أن هذا الموضوع يتَّسم بالحساسية والخصوصية ويتَّسم كذلك بالأهمية، إلا أن معطيات العلم الحديث والمدنية المعاصرة تدفع إلينا بكل جديد وهذا يلزمنا كمسلمين أن ننظر إلى هذا الجديد بالمنظار الإسلامي وأن نزِنه بميزان الشرع المبارك، فمن هذه الموضوعات الجديدة والتي شغلت الناس هذه الأيام هو المنشطات الجنسية وقضية العلاقة بين الزوجين في هذا الجانب الخاص، فما هي آداب العلاقة الزوجية بين الإفراط والتفريط وما هو حكم الإسلام في تعاطي المنشطات الجنسية ثم ما هي الآثار الإيجابية والسلبية بمثل هذه الأدوية؟ سيكون معنا على الهاتف في هذه الحلقة كل من الدكتور عبد الله خميس النعيمي أخصائي أمراض القلب في مستشفى زايد العسكري وكذلك الدكتور مريم كلداري مديرة إدارة الصيدلة والرقابة الدوائية بوزارة الصحة.

المقدم
فضيلة الشيخ قبل أن ندخل في موضوع دواء "الفياغرا" هذا الذي أخذ هذه المساحة وهذه الضجة أرى أنه من المستحسن إلقاء الضوء على هدي الإسلام في هذه الغريزة وكيف هذَّبها الإسلام وكيف وجهها، وما هي آداب العلاقة بين الزوجين في هذا الأمر بالذات وما هي الضوابط الشرعية في حقيقة الأمر؟

القرضاوي
للناس مواقف ثلاثة من الغريزة الجنسية، هناك من يصادر هذه الغريزة ويكبتها وذلك للدعوات الزهدية والمذاهب التقشفية مثل مذهب المنوية في فارس ومذهب الرهبانية عند النصارى والرواقية عند اليونانيين وغير هؤلاء الذين يرون كبت هذه الغريزة وينظرون إليها باستقذار وكذلك الإنسان المثالي في النصرانية المسيحية هو الراهب الذي يترك الزواج ويبتعد عن النساء، وفي العصور الوسطى كان الرهبان يفرون من النساء ولو كانوا أمهاتهم أو أخواتهم، المرأة رجس من عمل الشيطان، حتى يبتعد عن ظل المرأة وهذا طبعاً موقف مرفوض، هناك موقف مقابل لهذا تماماً هو موقف إطلاق العنان للغريزة الجنسية، الفلسفات الإباحية، وهذا للأسف ما تقوم عليه الحضارة الغربية الحديثة أنه لا ينبغي أن يوضع حاجز أمام هذه الغريزة، دع الرجل يستمتع بالمرأة كيف يشاء، بل أكثر من هذا أنهم أجازوا أن يستمتع الرجل بالرجل والمرأة بالمرأة، وصارت الأسرة الوحيدة الجنس، التي ليس فيها جنسان ذكر وأنثى، أو رجل وامرأة، بل يتزوج الرجل الرجل والمرأة المرأة، ومن المؤسف أن القانون البريطاني أجاز هذا وأن بعض الأسس في عدد من الكنائس يبارك هذا النوع من الزواج ويعلن في التلفزيون القسيس الفلاني في الكنيسة الفلانية يعقد هذه الأنواع من الزواجات.
الإسلام وسط بين هؤلاء وهؤلاء، لا ينظر إلى هذه الغريزة نظرة الاستقذار لأن هذه غريزة فطرية، الله ركبها في الإنسان ليميل إلى المرأة وتميل المرأة إليه، وينتج من وراء هذا إبقاء النوع البشري واستمرار هذا النوع الذي استخلفه الله في الأرض وجعله في الأرض خليفة، فهذه الغريزة تسوق الرجل أنه يطلب المرأة وتسوق المرأة أنها تطلب الرجل، فالإسلام أجاز لهذه الغريزة أن تُصرف في نطاق مشروع وهو نطاق الحياة الزوجية، فحرم السفاح وشرع النكاح، ولم ينظر إلى هذه العلاقة الجنسية الحسية كما ينظر إليها كثير من الناس، فنجد القرآن الكريم يقول بصراحة العبارة (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين) كلمة (حرث) تشير إلى أنه لا يجوز إتيان المرأة في دبرها لأن موضع الحرث هو الموضع الذي يحدث فيه الإنبات ويحدث فيه الزرع والدبر ليس محلاً لهذا، والقرآن يذكر لنا قصة العلاقة الحسية الجنسية هذه في أرقى مقام للروحانية وللسمو الروحي بعد آيات الصيام وبعد قوله تعالى (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب) يقول (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن) انظر إلى هذا التعبير القرآني بما توحيه كلمة (لباس) من القرب واللصوق والدفء والزينة والستر والوقاية، (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن) كل طرف محتاج للطرف الآخر ولا يستغني عنه، الرفث إلى النساء إشارة إلى الناحية الجنسية حتى في ليلة الصيام، ومن حق الرجل على امرأته ومن حق المرأة على زوجها أن يتعاطيا هذا النوع في ظل الشريعة وفي ظل رعاية أحكامها الغراء، ولو أن أحدكم جار على صاحبه أو امتنع عنه لكان مرتكباً حراماً، لو أن المرأة هجرت فراش زوجها باتت الملائكة تلعنها حتى تصبح، لأن معناها أن الرجل إذا لم يجد إشباع غريزته في الحلال فتكون النتيجة أن يفكر في الحرام، هذا خطر، لماذا شرع الله الزواج إذن؟ فمن هذا شرع الإسلام واعتبر النبي عليه الصلاة والسلام هذا اللقاء نوعاً من التعبد لله تبارك وتعالى، حينما حدثنا عن أنواع الصدقات "الأمر بالمعروف صدقة والنهي عن المنكر صدقة، والتسبيح صدقة وإماطة الأذى عن الطريق صدقة وتبسمك في وجه أخيك صدقة .." ثم قال "وفي بُضع أحدكم صدقة" أي أن في هذه الناحية صدقة، قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر، قال: "أليس إذا وضعها في حرام كان عليه وزر فكذلك إذا وضعها في حلال كان له أجر، أتحتسبون الشر ولا تحتسبون الخير" فانظر إلى هذه النظرة النبوية وإلى هذا التوجيه الكريم ولذلك لا ينبغي للمرأة أن تمتنع عن زوجها ولا ينبغي للرجل أن يمتنع عن امرأته، وحينما كان عبد الله بن عمرو بن العاص يتعبد لله يصوم النهار ويقوم الليل ويتلو القرآن ويشغل نفسه أبداً بالعبادة وكان أبوه قد زوَّجه امرأة فدخل عليها مرة وسألها عن عبد الله فقالت: نِعم الرجل هو، هو صائم النهار، قائم الليل، وهذه شكوى مبطنة، فذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره عن هذا الأمر فاستدعى رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عمرو وسأله "ألم أُخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل" قال: بلى يا رسول الله وما أردت بذلك إلا الخير، فطلب منه أن يقتصد في هذا، يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، قال: إني أطيق أكثر من ذلك، قال: صم يوماً وأفطر يومين، قال: إني أطيق أكثر من ذلك، قال "عليك بأحب الصيام إلى الله، صيام داود فإنه كان يصوم يوماً ويفطر يوماً" وأمر أن ينام بعض الليل ويقوم بعض الليل، ثم قال له "فإن لبدنك عليك حقاً ـ أي في الراحة ـ وإن لأهلك عليك حقاً ـ أي في الإمتاع والمؤانسة ـ وإن لعينك عليك حقاً ـ أي في النوم ـ وإن لزورك عليك حقاً ـ زوارك والمجتمع أي في المشاركة ـ فأعطي كل ذي حق حقه، فالمفروض أن كل من الزوجين يعطي صاحبه هذه الناحية حتى يكون هناك إشباع من الحلال، ولا حرج في ذلك، وحينما جاءت امرأة عند سيدنا عمر وقالت له إن زوجها يصوم النهار ويقوم الليل، فقال: نعم ما أثنيتِ على زوجك، فكان أحد الصحابة أو أحد المسلمين جالساً اسمه كعب بن سوار فقال: إنها تشكو إليك زوجها يا أمير المؤمنين، قال: كيف؟ قال: إنها تقول لك أنه يصوم النهار ويقوم الليل، معناه أنه لم يعطها حقها، قال: أما وقد فهمت عنها فاقضِ بينهما، فقال له: إن الرجل من حقه أن يتزوج أربعة كحد أقصى فإذن المرأة لها ليلة من أربعة فمن كل أربع ليال لابد أن يعطيها حقها، فقال: والله ما أعجب من فهمك لقضية المرأة إلا قضاءك بينهما، وولاه القضاء، رجل عنده فهم وفطنة، فالإسلام ينظر إلى هذه القضية هذه النظرة، كل ما يمنع الرجل منه في حالة الزوجية أن يتقي الحيض ويتقي الدبر، فالله تعالى يقول (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله) حتى ابن حزم يقول أنه يجب على الرجل أن يأتي زوجته بعد الحيض فأخذ بظاهر أمر الوجوب مع أن المحققين قالوا: إن الأمر بعد الحض للإباحة قال (وإذا حللتم ـ أي بعد الحج ـ فاصطادوا) ليس معناه أنه يجب عليهم بعد الحج أن يصطادوا إنما هذا الأمر المحظور أصبح مباحاً.

المقدم
إذن أداء هذا الحق واجب شرعي وحق من حقوق الزوجين لكل واحد منهما، في حالة عجز الرجل عن أداء هذا الحق يعني هل يجب عليه إذا توفر من الدواء ما يعينه على أداء هذا الحق هل يجب عليه أن يتناول هذا الدواء؟

القرضاوي
إذا كان الرجل عاجزاً عن أداء حق المرأة وهذا أمر يجب أن ينظر فيه دائماً، فإذا كان الرجل عاجزاً من أول الأمر ويعرف عن نفسه ذلك لا يجوز له أن يتزوج المرأة إلا إذا عرَّفها ذلك، حتى ترضى به لأنه إذا دخل عليها غاشاً لها ويعلم من نفسه العجز معناها أنه أدخل هذه المرأة في خداع من أول الأمر و"من غشنا فليس منا" حتى لو كان عنده عجز دائم كما يسميه الفقهاء "العِنِّين" أي الرجل الذي لا أرب له في النساء إطلاقاً، فهذا حتى لو دخل بالمرأة ورأت المرأة ذلك، الفقهاء قالوا: نمهله سنة، لأن بعض الناس لا ينشط في الصيف وينشط في الربيع، أي نعطيه فرصة في الفصول الأربعة إذا لم يأت منه شيء يفرَّق بينه وبينها، يُفسخ هذا العقد أي أن للمرأة هذا الحق، أيضاً إذا أحب شخص أن يتزوج امرأة أخرى يُشترط في الزواج الثاني أن يكون قادراً على النفقة على الزوجتين، قادراً على الإحصان، فإذا كان لا يقدر على واحدة فكيف يفكر بالثانية ثم العدل بينهما، فإذا كان العجز يمكن أن يُعالج فينبغي على الإنسان أن يعالجه إذا كان قادراً، أيضاً هذه الأشياء تحتاج إلى قدرة مالية والناس من قديم تعرف قضية الجنس هذه، هي قضية قديمة وعناية الإنسان بها من قديم، حتى أن الناس وضعوا فيها أحاديث مكذوبة "أكل الهريسة يشد الظهر" لأن الناس تهتم بهذا بجانب حكم الطبيعة البشرية أن الرجل لا يحب أن يظهر عاجزاً في هذه القضايا، إذا كان هناك دواء معين وثبت مفعوله بالفعل ولم يكن من وراءه ضرر وكان الإنسان قادراً عليه من الناحية المادية، يعني ليس مطلوباً منه أن يستدين ليشتري به هذا الدواء، أو يأخذ رشوة لكي يشتري هذا الدواء، لابد أن يشتريه من مال حلال ويكون قادراً عليه وأن يكون هو أولى من غيره فلا يشتري هذا وهو محتاج إلى القوت، هناك أولويات إنما المهم ألا يكون وراء هذا الأمر ضرر لأنه "لا ضرر ولا ضرار"، (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً)، (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة)، قرأنا في الصحف أن الناس الذين تناولوا هذا الدواء أصيبوا بأمراض حيث كان عندهم ضعف في قلوبهم وأدى شرب ذلك الدواء إلى هلاكهم، ولذلك لابد أن تصرِّح بذلك وزارات الصحة في كل بلد لا تترك الناس يلقون حتفهم دون أن يشعروا أن الإنسان قد تدفعه غريزته إلى ما يضره دون أن يدري فلابد من تدخل المسؤولين في هذه القضية بحيث يضعون لها الضوابط والحدود فلا تترك لكل إنسان وإنما يأخذها الإنسان بناءً على استشارة طبيب مختص يقول له أن هذا ينفعه وهنا يكون رأي الطب نافعاً.

المقدم
معنا على الهاتف الدكتور عبد الله خميس النعيمي أخصائي أمراض القلب بمستشفى زايد العسكري .. دكتور كما هو معروف عن هذا الدواء الجديد المسمى الفياغرا والذي ظهر وكان له من الضجة الإعلامية على مستوى العالم، هل هناك أضرار حقيقية من الناحية الطبية على الدورة الدموية أو على القلب كما تفضل فضيلة الشيخ أنه إذا ثبتت هذه الأضرار فإنه يُمنع من الناحية الشرعية فما هو تعليقكم على ذلك؟

د. عبد الله النعيمي
بالنسبة لمتناولي الفياغرا نقسمهم إلى قسمين، القسم الأول وهم الأصحاء والقسم الثاني وهم الذين يعانون من أمراض، إذا أتينا إلى الأصحاء هناك أيضاً نوعين.. هناك الصحيح الذي يتناول الفياغرا فقط لمجرد التجربة والدعابة وهناك من يعاني من العجز الجنسي، الذي يتناول الفياغرا لمجرد التجربة والدعابة قد يواجه صعوبات وقد يواجه مشاكل وقد يواجه -ولو أنه نادر- شيئاً يجعله يندم على ذلك وأنا أنصح في هذا البرنامج ألا يجرِّب الناس هذا الدواء إذا كانوا ليسوا بحاجته.

المقدم
بالنسبة للأصحاء المجربين لهذا الدواء هل هناك أثر إذا تناوله؟

د. عبد الله النعيمي
نعم .. هذا الدواء عنده أعراض جانبية بعضها شديد، هناك دراسة أجريت في كندا على حوالي 8500 شخص، وجد أنهم يعانون من وجع في الرأس بنسبة حوالي 16% وبعضهم يعاني من احمرار وحرارة خاصة في الوجه وبعضهم يعاني من حرقان وأعراض عسر هضم وبعضهم -خاصة الذين لديهم بنسبة منخفضة- قد ينـزل الضغط إلى مستوى يضرهم.

المقدم
هل يُفهم من هذا ضرورة إجراء الفحص الطبي قبل تناول هذا الدواء؟

د. عبد الله النعيمي
والله نحن لن نتشدد كثيراً في الأصحاء الذين لا يعانون من أي أمراض ولكن يحبذ استشارة الطبيب ولو لوقت قصير، ولكن نركز كثيراً على الناس الذين يعانون من الأمراض، خاصة أمراض انسداد شرايين القلب، وإذا ممكن أن أتحدث عن هذا الموضوع قليلاً لأن الحملة الإعلامية الموجهة ضد الفياغرا هو ناتج من هؤلاء المرضى، الناس الذين يعانون من انسداد شرايين القلب نجد أن كثيراً منهم يتناول دواء يسمى "النايترايت" وهذا الدواء يتفاعل بشدة مع الفياغرا فيقوم الفياغرا بمنع هذا الدواء من التحلل في جسم المريض، فنجد أن هذا الدواء يتضاعف إلى درجة عشرة أضعاف في بعض الأحيان مما يؤدي إلى نزول الضغط الشديد وقد يؤدي إلى الموت، فنحن سمعنا عن وفيات حدثت وأكثر هذه الوفيات حدثت في مثل هذه الحالة أن يكون شخص عنده نوبة في القلب أو عنده انسداد في الشريان وهو يتناول دواء "النايترايت" فعندما يتناول الفياغرا مع هذا الدواء يتضاعف النايترايت إلى عدة أضعاف وبذلك يؤدي إلى الأعراض الجانبية.

المقدم
الآن كما سمعنا أن الإنسان الصحيح لن يتضرر أو غلبة الظن أنه لن يتأثر، لكن الإنسان المريض يتأثر منه، فإذا قيل لإنسان: لا يصح لك أن تتناول هذا الدواء، وإذا تناولته قد يحدث لك ضرر ، لو تعاطاه وحدثت له ضرر ووفاة فما الحكم هنا؟

القرضاوي
يكون آثماً لا شك، لأنه ضر نفسه ونفسه ليست ملكاً له وإنما هي وديعة من الله لديه، فلا يجوز للإنسان أن يضر نفسه ولا يضار غيره، والعلماء قالوا أن تناول أي شيء يضر بالجسم حتى أكل الطين فبعض الناس تأكل الطين، ومن أجل هذا قمنا بتحريم التدخين لأنه يضر بصحة الإنسان فكل شيء يضر بصحة الإنسان لا يجوز تناوله خاصة إذا قال له ذلك طبيب ثقة في طبّه، ثقة في دينه أي ليس متلاعباً وهو رجل مأمون تماماً وقال له: إن هذا يضرك فلا يجوز تناوله، أما الصحيح أو الشاب مثلاً أنا لا أنصح مثل هذا فالأولى على الإنسان أن يعيش على الفطرة، فطرة الله فمادام قادراً فلماذا يجرب؟ والأطباء المخلصين دائماً ينصحون أن الإنسان لا يستعمل الدواء إلا للحاجة أو الضرورة، قالوا أن الدواء للجسم مثل الصابون للثوب هو ينظف الثوب ولكنه يُبليه في النهاية من كثرة الغسيل، فكثرة الأدوية تؤثر على الجسم فالإنسان لا يأخذ الدواء إلا إذا كان محتاجاً إليه، إذا لم يكن محتاجاً إليه فما حاجة الشاب إلى أن يتناول مثل هذا الدواء إنما الذي يحتاج إليه ويعتقد بحكم التجربة أو بالتسامع أو باستشارة الطبيب أنه لا يضره فلا حرج عليه إن شاء الله.

المقدم
أشرت فضيلة الشيخ أن الشاب يترك الأمور على الفطرة، ولكن بالنسبة للشيخ الهرم الكبير في السن احتاج إلى تناول مثل هذا الدواء .. هل يجوز له أم يُترك على الفطرة؟

القرضاوي
الشاب يُترك على الفطرة لأن عنده القدرة، فهو ليس محتاجاً إلى منشط أو مقوِّي، الإنسان إذا كان ضعيفاً في الجسم فالطبيب يكتب له فيتامينات ليقوى جسمه فهذا لا مانع فيه، فالإنسان إذا كان ضعيفاً ويحتاج إلى مقوِّي يأخذ هذا، نفس الشيء في هذه القضية فالشيخ الكبير هو المحتاج إلى هذه الناحية..

المقدم
ألا يعتبر هذا يا فضيلة الشيخ مخالفة للناموس الرباني في انتقال الإنسان من مراحل القوة إلى الضعف؟

القرضاوي
هو لن يعود شاباً هيهات (الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفاً وشيبة) فهذا لن يعيده شاباً فهذا مستحيل "إن الله ما أنزل داءً إلا أنزل له دواءً إلا الهرم" يعني إلا الشيخوخة، إنما هذه تعطيه نوع من النجدة أو إسعاف مؤقت، إنما لن يعيده هذا الدواء شاباً، لا نجد من نصوص الشرع ولا من قواعده ولا من مقاصده الكلية ما يمنع الشيخ أن يتناول من هذا الدواء ما دام قادراً عليه.

المقدم
معنا على الهاتف الدكتورة مريم كلداري مديرة إدارة الصيدلة والرقابة الدوائية في وزارة الصحة .. دكتورة نحن نعلم أنه أول ما ظهر دواء الفياغرا وحدثت الضجة في العالم منعه كثير من دول العالم من بينها دولة الإمارات، ثم بعد ذلك سمح بتداوله، فما هو سبب المنع أولاً ثم ما هي الضوابط التي فرضت من الجهات الرسمية في تداول مثل هذا الدواء؟

د. مريم كلداري
أحب أن أوضح أن وزارة الصحة كانت مترددة بتسجيل هذا العقار لأنه مكتشف جديد وخوفاً من الآثار الجانبية حتى تتم الدراسات المستفيضة في دولة المنشأ ولكن لتناقل الصحف العالمية والمحلية لهذا العقار وانتشاره في السوق السوداء بمبالغ خيالية، وحرصاً من الوزارة حتى لا تستخدم الفئات المعنية بالنسبة للدواء، لهذا رأينا أنه من الواجب المسارعة بتسجيله في الدولة وأن يكون صرفه يخضع لإشراف طبي ورقابة من وزارة الصحة حيث أن هذا العقار مسجل في دولة المنشأ وهي الولايات المتحدة الأمريكية، وأنه معترف به في منظمة الأغذية والأدوية الصحية
FDA، لهذا قمنا بتسجيل هذا الدواء بعد أن أجريت عليه تحاليل في مختبر التحاليل والرقابة الدوائية في أبو ظبي، وتم تسجيله حسب الشروط، بعد استيفاء جميع شروط تسجيل أي عقار أو أي دواء يتم تسويقه في الدولة، ففعلاً سُجِّل هذا الدواء ووُضِعت له ضوابط لصرف هذا الدواء من قبل الأخصائيين والاستشاريين المتخصصين حيث يقومون بدورهم لصرف هذا العقار للفرد الذي يعاني من مشكلة فعلاً وبحاجة لهذا الدواء، فتم صرف الدواء لفئة محددة من الأطباء وهم أطباء الغدد والعقم وأطباء الجلدي والتناسلي حتى نقوم بدورنا نحن كوزارة الصحة بمراقبة صرف هذه الأدوية، وفعلاً تم إصدار قرار وتعميم لجميع صيدليات الدولة أن يتم صرف هذا العقار بموجب وصفة مراقبة -تخضع لرقابة- من قِبل الوزارة وتسجل وتدون في سجلات الصيدليات ويرسل تقرير مفصل بالصرف وتتم إدارة الصيدلة والرقابة الدوائية ممثلة بوزارة الصحة بمراقبة ومتابعة صرف هذه الأدوية حتى نطمئن على سلامة المستهلك لأن هذا الدواء لا يستخدمه أي شخص عادي ولكن يجب أن يصرف بموجب استشارة طبية وأن يخضع المريض أو المحتاج لهذا الدواء إلى كشف كامل من قبل أطباء متخصصين ومن ثم يقومون بدورهم بتحديد الجرعة المناسبة والفترة الزمنية لأخذ هذا العقار.

المقدم
ما مدى الالتزام بهذه الإجراءات التي تتم؟ وهل هذه الإجراءات فقط في هذا الدواء -الفياغرا- أم أيضاً على بقية الأدوية التي تشكل خطورة معينة على الناس؟

د. مريم كلداري
أحب أن أوضح أن جميع الأدوية لا يسمح بدخولها إلى الدولة إلا بعد أن يتم تسجيلها في سجلات وزارة الصحة ومن قبل وكيل معتمد في الدولة حيث أن الوكيل بدوره يقوم باستيراد هذه الأدوية سواء كان هذا الدواء أو أي دواء آخر، ونقوم نحن وزارة الصحة بالكشف على أي شحنة تدخل من الدواء في مطارات أو موانئ الدولة وحتى البريد، ثم نتأكد من مطابقة هذا العقار بما تم تسجيله، وبعد ذلك يقوم الوكيل بتوزيع هذه الأدوية على الصيدليات، وهناك تقارير شهرية ترسل إلى إدارة الصيدلة والرقابة الدوائية بوزارة الصحة توضح لنا الكمية المستوردة والكميات المنصرفة للصيدليات داخل الدولة، وأيضاً هناك تقارير شهرية من الصيدليات بصرف هذه العقاقير وهناك أدوية مراقبة وأدوية شبه مراقبة لكل منها وصفة خاصة.

المقدم
هذا يقودنا إلى السؤال عن دور المؤسسات الرسمية والجهات الشرعية الدينية المتمثلة في العلماء ومجامع الفقه الإسلامي في إظهار أو إبداء الحكم الشرعي والقانوني أيضاً لأي مسألة حديثة من الأمور المستجدة لاسيما التي تتعلق بصحة الإنسان أو حتى بفكره وعقله.

القرضاوي
أريد أن أقول أن هذا الأمر لا يستحق كل هذه الضجة، والذي صنع هذه الضجة هي الدعاية الإعلامية الهائلة التي صحبت ظهور هذا الدواء وأصبح الناس يتحدثون عن الأمور الجنسية، عادة الناس خصوصاً في مجتمعنا يغلبها الحياء عند الحديث عن هذه الأشياء ولكن ظهر للأسف أمران في وقت واحد تقريباً خلع برقع الحياء من الناس، هذا الأمر والنُكت في الصحف هذا من ناحية، والناحية الثانية فضيحة كلينتون وما فيها من تفاصيل مخزية ومخجلة، هذان الحدثان أحدثا هذا الخلل في مواقف الناس من هذه القضية، إنما الأمر لا يستحق أن يُنظر في مجامع الفقه، دواء وظهر فالمفروض أن تنظر إليه الناس كسائر الأدوية، إذا كان ضاراً لا يجوز وإن كان نافعاً يجوز، فهو لا يحتاج أن يُنظر في المجمع مثل قضية الاستنساخ أو زرع الأعضاء أو البصمة الوراثية مثلاً، فهناك أشياء خطيرة يترتب عليها تغيير في العلاقات وتحتاج إلى أحكام جديدة، إنما هذا حكمه واضح كأي دواء، كل ما في الأمر أننا نحتاج إلى ما يسميه العلماء "تحقيق المناط"، يقول لك أن الدواء إذا كان نافعاً يجوز، وإن كان ضاراً يحرم، وكل ما في الأمر أننا نحتاج إلى أن نحقق المناط .. هل هذا أمر نافع أو ضار؟ فهذا ليس أمراً في يد الفقيه، إنما في يد الخبير في يد الطبيب أو المحلل هو الذي يقول هذا، فالأمر أبسط من هذه القضية.

المقدم
نرى الابتهاج والفرح باكتشاف مثل هذا الدواء على مستوى العالم، ألا ترى فضيلتك أن هذا النوع من أنواع الترويج لأمر الإباحية أو وسائل القضايا الأخلاقية خاصة فيمن يتناوله ويستخدمه استخداماً سيئاً أي في الحرام وليس الاستخدام الشرعي؟

القرضاوي
هذا الفرح والضجة هو صنع الدعاية، تعرف نحن في عصر الدعاية والإعلان، الآن كل السلع تروَّج عن طريق الدعاية فيقول لك يرصد 30% للدعاية، لذلك تجد بعض السلع يظهر إعلان لها كل كذا دقيقة، وهذا كله على حساب المستهلك المسكين ورصد الجوائز الهائلة، هذه كلها ما أنزل الله بها من سلطان، فالدعاية هي التي صنعت هذه الفرحة التي تتكلم عنها أو الابتهاج بهذا الأمر، إنما الأمر لا يستحق هذا كله. طبعاً هذا الدواء إذا استُخدم في الحلال وللحاجة إليه كما قلنا فلا حرج فيه، إنما واحد يستخدمه ليقتدر به على الحرام أو يتمكن من الحرام فهو حرام، والوسائل دائماً لها حكم المقاصد، فيم تستخدمها؟ فالإنسان ممكن أن يأكل أكلة شهية .. إذا كان علشان يشبع نفسه حلالاً فلا مانع، إنما إذا كان يأكل هذه الأكلة حتى يتقوى على الحرام فهذا لا يجوز، لو واحد رخَّص مسدس إذا كان ليحمي نفسه فلا حرج إنما إذا كان يحمل المسدس أو هذا السلاح ليقتل به إنساناً بريئاً فهو حرام، وكذلك بالنسبة للإذاعة والتلفزيون والصحافة كلها وسائل. فمن يستخدم هذا العقار للمتعة الحلال فلا حرج عليه في هذا، إذا استخدمها في سبيل الحرام فقطعاً يكون حراماً.

مشاهدة
إذا كان هناك زوج يريد زيادة قدرته الجنسية، فهو مثلاً تجاوز سن الأربعين أو الخامسة والأربعين ويريد زيادة قدرته الجنسية، هل له أن يستخدم هذا الدواء بعد إجراء الفحوصات الطبية المطلوبة؟

القرضاوي
يجوز ولا نحرِّم، نحن نقول إذا لم يكن به حاجة وكان طبيعياً، كان عنده القدرة فسن الأربعين ليس سن الشيخوخة، الله تعالى يقول (حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني..) حيث أن الأنبياء يبعثون في سن الأربعين يعني سيبدأ رسالة من جديد ليبني ديناً ويؤسس أمة، فسن الأربعين ليس سن شيخوخة ولا عجز، ولكن الأفراد يختلفون في هذه القدرات، هناك أشخاص ربنا آتاهم قوة في هذه الناحية، سيدنا عبد الله بن عمر أوتي القوة في أكثر من ناحية، وحتى القوة في الناحية الجنسية ولكن بعض الناس لم يؤت هذه القوة فإذا شعر أنه في حاجة إليه فلا مانع أن يفعل هذا فلم يرتكب حراماً مادام هذا لا يضره، وإذا وجد أن زوجته محتاجة إليه أكثر أو هو محتاج إلى الاستمتاع أكثر فلا حرج عليه شرعاً.

المقدم
يجرنا هذا إلى سؤال آخر .. في هذه القضية بالذات ضابط العلاقة بين الزوجين في هذا الموضوع بين زوج يحتاج إلى هذا الأمر كثيراً وزوجة قد يكون عندها البرود أو العكس، فإذا ثبت الضرر على واحد من الزوجين بسبب زيادة حاجته إلى هذا الأمر أو تعمُّده في الزيادة وحدثت الخصومة فما هو الحكم الشرعي والضوابط في هذه المسألة؟

القرضاوي
هذه قضية تقوم أول ما تقوم على التفاهم ولا ينفع فيها الضغط ولا القهر ولا الإجبار، لابد أن تقوم على حسن تبادل المحبة والرغبة بين الطرفين، بعض الرجال يعرف أن لزوجته حقاً وأن له حقاً على زوجته، والرسول صلى الله عليه وسلم منع المرأة أن تهجر فراش زوجها وقال أنه لو طلبها وهي على ظهر قتب فينبغي أن تستجيب له لأن شهوة الرجل أشد من المرأة، فقد ثبت علمياً حيث أن بعض علماء النفس والمهتمين بهذه الناحية أثبتوا أن الرجل أقوى في ناحية الغريزة وأشد في ناحية الشهوة من المرأة، بدليل أمرين أساسيين أن الرجل يمكن أن تثيره أي امرأة والمرأة لا يثيرها أي رجل، الرجل يثيره الخيال مجرد الخيال ولذلك القرآن الكريم يقول (ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن)، فقد تلبس الخلخال وتمشي وتضرب بالخلخال على الأرض، رنة هذا الخلخال تثير عنده الشهوة، إنما المرأة حسية فالرجل شديد الرغبة ومن أجل هذا يخاف الإسلام أن يفكر الرجل في الحرام أو يشتهي الحرام وقد يؤدي به إلى الانحراف والعياذ بالله، من أجل هذا يقول أن المرأة لا تمتنع عن زوجها في هذه الحالة، ولكن أيضاً يجب على الزوج أن يراعي حاجة الزوجة فالزوجة إذا كانت مريضة أو شبه مريضة أو مجهودة ومتعبة فلابد أن يراعي حالتها ولا يقهرها على هذا الأمر وهي غير راغبة فيه، ولذلك نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرتمي الرجل على زوجته كالبهيمة قال "اجعلوا بينكم وبين الجماع رسولاً"، قالوا: وما هو الرسول؟ قال: "القبلة"، يعني يعمل مقدمات وليس مهمته أن يقضي وطره ولا يهمه الطرف الآخر، والإسلام في هذه القضايا يوضحها بجلاء والفقهاء بحثوا فيها بتفصيل، كما نعرف دائماً ونقول دائماً "لا حياء في الدين"، والسيدة عائشة رضي الله عنها قالت "رحم الله نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين" يعني المرأة كانت تأتي إلى رسول الله وتسأله في هذه الأمور وكانت تسأل: يا رسول الله إذا احتلمت المرأة ماذا تفعل؟.. وكانت النساء يقلن لها: فضحتنا أمام رسول الله، إنما هن يردن أن يتفقهن في دين الله، ولذلك الفقهاء فصلوا في هذه القضايا فلا يجوز للمرأة أن تمتنع عن زوجها وهي قادرة ولا يجوز للرجل أن يجبر امرأته وهي متعبة، لابد أن يراعي حالتها، لو فُرض أن هناك اختلاف في الطبيعتين، الرجل شبق وشديد الرغبة والمرأة عندها ـ كما ذكرت ـ برود ففي هذه الحالة لابد أن يكون هناك حل، أنه مثلاً يتزوج بأخرى فمن أجل هذا شرع الإسلام تعدد الزوجات، أنه قد لا يكفي بعض الرجال امرأة واحدة، فالإسلام لا يبيح له أن يفكر في امرأة يتخذها خليلة بل يفكر بأخرى يتخذها حليلة ومن أجل هذا أباح التعدد.

مشاهد
نرى الإعلانات والدعاية تتجه اتجاهاً كلياً لمنتج الفياغرا، فأصبح الطفل ينطق باسمه والكبير كذلك وأصبحت العملية بدون رقيب، فأين علماء المسلمين للوقوف ضد هذه الموجة ونعتبر أن هذا الدواء مثله مثل قرص الأسبرين الذي يؤخذ من قبل الأطباء أو المختصين فقط لا غير، إضافة إلى أئمة الإسلام واللجوء إلى الطب النبوي في تشخيص هذه الحالات أو في طرح التساؤلات أو البدائل لهذا المنتج، فحيث أننا مسلمين فلابد أن نكون أكثر حياءً في جميع تصرفاتنا.

القرضاوي
أولاً أقول للأخ أن الأسبرين هذا دواء مهم جداً، وهو أعظم الاختراعات في العالم لأنه يخفف الصداع عن الإنسان ويستفيد منه آلاف الملايين من البشر، فلا يُقاس هذا بهذا من غير شك، الأسبرين دواء معالج إنما الفياغرا دواء مقوِّي، ومقوِّي لجانب معين في الإنسان ولبعض الناس ولبعض الحالات، فهذا غير هذا تماماً، وأنا أرى أن الأخ منـزعج جداً والأمر لا يستحق الانزعاج، شيء وظهر ويمكن أن يفيد بعض الناس فلا مانع من هذا، مشكلة الدعاية والإعلان مشكلة أكبر من طاقتنا نحن العلماء، المشكلة أصبحت الآن آفة من الآفات، لعلنا في حلقة من الحلقات نتكلم عن قضية الإعلان والدعاية، لأنه أيضاً عملية رصد الجوائز الكبرى بالملايين أو بالسيارات الفارهة الفخمة بـ 500 ألف أو 600 ألف من أجل واحد يشتري بكذا وأحياناً من أجل أنه يريد أن يشترك فقط بدون أن يشتري فلو اشترى فالأمر يهون، هذه قضايا نحتاج أن نبحثها، إنما الفياغرا ليس أمراً من الخطورة بحيث ينبغي أن يتصدى له العلماء، هي قضيته ليس هذا التأثير الكبير.

مشاهد
لو نظرنا لهذه الأدوية المنشطة من ناحية أخرى وهي من ناحية تغيير العلاقات الاجتماعية في المجتمع، فمثلاً دواء مثل الفياغرا سوف يساعد الشيخ أو الرجل الكبير والذي لم يكن يجرؤ بإمكانيته الجسدية التي فطره الله عليها أن يتزوج بأخرى، وحيث أن هذا الدواء كما تفضلت سوف يضاعف قوته الجنسية فهذا يجعله يغامر ويتزوج بأخرى شابة، وكذلك البنت حيث كانوا قديماً يقولون ماذا تريدين في هذا الرجل المسن، إنما الآن أصبح من الممكن أن ترك الشاب والذي إمكانياته بسيطة وتأخذ الرجل الكبير الذي معه إمكانيات مادية وأصبح معه الآن الإمكانيات الجسدية، فما رأي الشرع في ذلك؟

القرضاوي
أنا لا أحب الإسراف في الأمور والمبالغات فيها، الشيء الذي ظهر مادام الأصل فيه النفع ولو لفئات من الناس فلا يجوز أن نحرِّمه، نحرِّمه في حالات معينة، والزواج من امرأة أخرى ليس حراماً، وبالنسبة لأن يأخذ امرأة أصغر منه سناً فدائماً الرجل يأخذ امرأة تصغره سناً، إنما مثلاً لو كان رجل عمره 70 سنة ويتزوج فتاة عمرها 20 فهذا غير لائق، إنما لا نستطيع أن نقول عن هذا حرام، إنما كيف تقبل الفتاة أن تتزوج رجل أكبر من أبوها أو مثل جدها، هنا لابد أن يكون حدث خلل في المجتمع، أن الفتيات أصبحت تهتم بالجانب المادي والرجل الغني فهي تريد أن تتنـزه ويكون عندها سيارة وأموال، فهذه الفتاة تهتم بالجوانب المادية أكثر فتقبل هذه الناحية، إنما إذا لم يؤدِ إلى محرَّم أو يؤد إلى ضرر محقق أو مرجَّح فالأصل فيه الإباحة

مشاهدة
عندي مشكلة أنا ومعظم فتيات عائلتي تقريباً، فكثيرا ما يأتينا خطاب ليسوا من قبيلتنا ولا من عائلتنا تقريباً وأهلنا يرفضوهم ويقولوا الأفضل أن تتزوج الفتاة من أبناء قبيلتها ومن أهلها، وأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال "إن القريشي كفء بقريشية مثله" ونحن تصل عمر الفتاة إلى الأربعين وهي تنتظر ابن عمها أو ابن خالها يتزوجها ومع العلم أن أهلها متدينين جداً وفاهمين الدين بصورة صحيحة، ونحن نبحث عن طريقة لنفهم أهلنا أن هذا الشيء لا يجوز ولكننا لم نستطع، فأنا أسأل فضيلة الشيخ ما هو الأسلوب المعين الذي يمكن أن أكلم فيه والدي أو والدتي لأقنعهم بوجهة نظري هذه؟ وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه".

القرضاوي
هذه القضية موجودة في مجتمعات الخليج والمجتمعات العربية بصفة عامة حتى في مصر، القبائل العربية في مصر عندهم لابد أن تتزوج الفتاة من ابن عمها، ويكون من القبيلة وعندهم مثل يقولون فيه "يأكلها تمساح ولا يأخذها فلاح" والفلاح هو من المصريين العاديين والذين ليسوا من هذه القبيلة وقد يكون أستاذ في الجامعة وعنده شهادات دكتوراة ولكن يظل اسمه فلاحاً، وهنا أيضاً الأصل أن الفتاة تتزوج ابن عمها مع أن الفقهاء ذكروا أنه مما يستحب في المخطوبة أن تكون غريبة عن أهل خاطبها، والشاعر أيضاً نظم هذا فقال:

جلـوتــها لأولي الألباب مختصرا

صفات من يستحب الشرع خطبها

بكر ودود حكت في حسنها القمرا

صبيـة ذات ديـــن زاده أدب

تلك الصفات التي أجلو لمن نظــرا

غريبة لم تكن من أهل خاطبهــا

أخذها من الأحاديث مثل "عليكم بالودود الولود"، "هلا بكراً تداعبها وتداعبك أو تلاعبها وتلاعبك"، "عليك بذات الدين تربت يداك" وهكذا، فجعلوا من ضمن المزايا ألا تكون من أهل الخاطب وهذا حتى من الناحية العلمية الآن، علم الوراثة، علم النسل، قالوا أن الأولى ألا يتزوج قريبة وخصوصاً بنت عمه وهو العم القريب، لأن هذه العيوب تتركز في الفصيلة، العيوب الوراثية جيلاً بعد جيل، ولذلك كان هناك شخصاً كتب في بعض الصحف القطرية: لابد أن ننظر في قضية زواج الأقارب هذه لكثرة المعوقين بالآلاف، ويقول يبدو أن الزواج من الأقارب من أسباب كثرة المعوقين وخاصة إذا تكرر الزواج فليس مرة واحدة ومرت، فهو يتزوج بنت عمه ثم ابنه يأخذ بنت عمه ثم ابن الابن يأخذ بنت عمه وهكذا، مع أنه من أهداف الشرع في الزواج توسيع الرابطة، (وهو الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً) فالمصاهرة إحدى الرابطتين مع النسب، فالإنسان يكسب عشيرة جديدة إنما إذا زوَّج ابنته لابن أخيه فلم يحدث شيء، لا نقول أن هذا حرام لأن الرسول صلى الله عليه وسلم زوج ابنته لابن عمه.

المقدم
هي تسأل: ما هي الطريقة لإقناع والدها؟

القرضاوي
والله لا طريقة إلا التفاهم، نحن تعبنا وصار لي أكثر من ثلاثين سنة في تلفزيون قطر وفي إذاعة قطر وفي الصحف وفي الخطب وفي المحاضرات، ندعو إلى ذلك، ولكن المجتمع أقوى، لابد أن يوجد ناس عندهم قوة على خرق هذه العادات ويزوِّج بنته إلى من يرى أنه يستطيع أن يسعد بنته وستكون سعيدة معه، مادام أهل دين وخلق، وكما قال السلف "إذا زوجت ابنتك فزوجها ذا دين إن أحبها أكرمها وإن أبغضها لم يظلمها" فنحن نحتاج إلى الوعي، الوعي الديني المستنير، إذا عرف الأب هذا، لا يرضى أحد أن يشقي ابنته أو يحرمها أو يتركها في البيت حتى يفوتها القطار كما يقولون، كثرة العوانس في البيوت ما سببها؟ هو سبب هذا الرفض المتكرر من الأبوين للخطاب وتكون النتيجة أن تُحرم الفتاة من الزوجية ومن عاطفة الأمومة وهذا لاشك ظلم لبناتنا.

الصفحة الرئيسية

 

 

 

 

Web Hosting · Blog · Guestbooks · Message Forums · Mailing Lists
Easiest Website Builder ever! · Build your own toolbar · Free Talking Character · Email Marketing
powered by a free webtools company bravenet.com